مقاتل ابن عطية
715
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
تراه يكمل به الدين ويتم به النعمة ، ويرضي الرب في عداد الرسالة غير الإمامة التي بها تمام أمرها وكمال نشرها وتوطيد دعائمها ؟ ولا ينهض بهذا العبء المقدّس سوى من كان أولى الناس منهم بأنفسهم . القرينة الخامسة : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد إبلاغ الولاية : « اللّهم أنت شهيد عليهم إني قد بلّغت ونصحت » فالإشهاد على الأمة بالبلاغ والنصح يستدعي أن يكون ما بلّغه النبيّ ذلك اليوم أمرا جديدا لم يكن قد بلّغه من قبل ، مضافا إلى أن بقية معاني « المولى » العامة بين أفراد المسلمين من الحب والنصرة لا تتصور فيها أي حاجة إلى الإشهاد على الأمة في الإمام عليّ خاصة . القرينة السادسة : إن قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » أو ما يؤدي معناه دال على ولاية التصرف ، فلو أريد منه غير الأولى بالتصرف ، فما معنى هذا التطويل ، فإنه لا يلتئم ذكر هذا الدعاء إلّا بتنصيب الإمام عليّ مقاما شامخا ، يؤهله لهذا الدعاء . القرينة السابعة : نعي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفاته إلى الناس ، حيث قال : « كأنّي دعيت فأجبت » وفي تعبير آخر : « إنه يوشك أن ادعى » وهذا يعطي أن النبيّ قد بقيت مهمة من تبليغه ، يحاذر أن يدركه الأجل قبل الإشادة بها ، وهي تعرب عن كون ما أشاد به في هذا المحتشد ، تبليغ أمر مهم ، يخاف فوته ، وليس هو إلّا الإمامة . هذا مضافا إلى أنه يعرب بذلك عن أنه سوف يرحل من بين أظهرهم ، فيحصل بعده فراغ هائل ، وأنه يسدّ بتنصيب أمير المؤمنين عليه السّلام على المسلمين إماما .